"ما يقدم في التعليم يجب أن يكون نابعاً من الوجدان ولا ينظر له كواجب ثقيل"
- ألبرت أينشتاين

عندما نتأمل في الإنجازات الكبيرة والخطوات الواسعة التي خطتها أمتنا والعالم أجمع في النصف الثاني من الألفية الماضية يبهرنا التزايد الملموس في حجم ونوع تلك الانجازات، و الآن، و بعد أن قطعنا خمسة عشر عاما من سنوات القرن ال21 ، فان وتيرة تسارع تقدم التكنولوجيا بالإضافة الى تزايد انتشارها كجزء لا يتجزء من تفاصيل و مسالك حياتنا اليومية ، و طبعا اعمالنا و عالم التجارة ، تبشرنا بمستقبل مشرق و واعد للشباب .

تأسست مبادرة التعليم الأردنية في عام 2003 و تم مأسستها في وقت لاحق لتحقيق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله لدعم جهود الأردن في الوصول للابداع في التعليم مما يضمن الإستمرار في المشاركة و التأثير في إقتصاد المعرفة العالمي، إن استمرار النجاح و التقدم لدولنا يعتمد على الاستمرارية في تطوير في نظامنا التعليمي.

و عودة بالذاكرة إلى أيامنا الدراسية مع معلمينا آنذاك الذين كانوا دائمي البحث والتجريب لإيجاد وسائل جديدة تجعلنا أكثر تفاعلا مع موادنا الدراسية، نستذكر كيف كنا بين الفينة و الأخرى نتعرف إلى طرق جديدة للعمل الجماعي لمساعدتنا على حل مشاكلنا و إتمام مهامنا بإستخدام منحى "إبداعي".

نحن اليوم نعيش في عصر التكنولوجيا الرقمية، وبطبيعة الحال في ذلك الوقت من شبابنا، كنا نعيش في "عالم التناظرية التماثلية" حيث كانت الالكترونيات الشخصية والحوسبة والشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام مختلفة تماماً عنها في يومنا الحاضر، وكانت ملامح شبكة الانترنت مثل معظم الأدوات الإلكترونية لا تزال مرتبطة بالخيال العلمي، ولكن نظامنا التعليمي كان الدافع الذي مكننا من توجيه الأمة إلى الأمام على الطريق الذي تسير عليه اليوم.

وعلى الرغم من تقدم جيلنا بالعمر، لا تزال أمتنا حيوية و مفعمة بالشباب الطموح لإكمال مسيرتنا، وهذه هي رؤية ورسالة و هدف مبادرة التعليم الأردنية في المقام الأول لضمان حصول أطفالنا و شبابنا على تعليم إبداعي متطور ينسجم مع متطلبات إقتصاد المعرفة اليوم وغدا.

إن المشاريع الإبداعية التي قامت مبادرة التعليم الأردنية بإطلاقها جنباً إلى جنب مع شركائها على إختلاف خبراتهم و القطاعات التي يعملون بها سواء كانوا في القطاع الخاص او القطاع العام الحكومي أو المجتمع المحلي أو الأكاديميون جمعتهم مع المبادرة العزيمة و التصميم على مواجهة تحديات القرن 21 في التعليم والبحث عن فرص تعزز النمو الاقتصادي وتحقق الرفاه للشباب عبر تأهيلهم لخوض غمار سوق العمل بشجاعة ورغبة في التعلم المستمر وصولا لتحقيق تنمية مستدامة.

الآن، ونحن نتطلع إلى توسيع برامجنا الإبداعية ونموذجنا التعليمي ضمن استراجية وطنية لدمج التكنولوجيا في التعليم، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتي هي شريكنا وداعمنا الأول، نهدف الى تعزيز هذه الشراكة التي امتدت عبر 11 سنة و الى تحقيق المزيد من الانجازات المشتركة و التطوير في نظامنا التعليمي.

اليوم و نحن تتطلع الى المستقبل، فإننا نتأمل في انجازاتنا الماضية وأمامنا تصوراتنا المستقبلية لكيف يمكن أن تكون عليه في هذا العصر، ويظلل ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا الايمان بأن "غاية المعلم ليس إعداد أفراد كما هو بمخيلته وإنما مساعدة طلابه على تطوير خيالاتهم".

لا أحد يعلم ما يخبئه المستقبل لنا ولا ندعي أننا الأفضل ولكن أعيننا تتجه نحو التميز بما نملك من موارد، وكلنا ثقة بأن الأردن بأيدي آمنة ، وأمامه مستقبل مشرق وواعد ...